أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

234

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

علينا حجارة من السّماء أو إئتنا بعذاب أليم ، وأهلكنا ومحمدا ومن معه . فأنزل اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الأنفال : 33 ] أي : وفيهم قوم يستغفرون ، يعني المسلمين ، يدلّ على ذلك قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] ، ثم قال : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ [ الأنفال : 34 ] خاصة وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ [ الأنفال : 34 ] ، يعني المسلمين ، فعذبهم اللّه بالسّيف بعد خروج النّبي عليه السّلام ، وفي ذلك نزلت : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ [ المعارج : 1 ] ، وهذا معنى قول ابن عباس « 1 » وقال مجاهد في قوله : وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ علم اللّه أنّ في أصلابهم من يستغفر « 2 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم طلبوا العذاب من اللّه تعالى بالحقّ ، وإنّما يطلب بالحقّ الخير والثواب والأجر ؟ والجواب : أنّهم كانوا يعتقدون أنّ ما [ 35 / ظ ] جاء به النبي عليه السّلام ليس بحق من اللّه ، وإذا لم يكن كذلك لم يصبهم شيء « 3 » . ويقال : لم قال : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، والإمطار لا يكون إلّا من السّماء ؟ . وفي هذا جوابان : أحدهما : أنّه يجوز أن يكون إمطار الحجارة من مكان عال دون السّماء . والثاني : أنّه على طريق البيان ب : ( من ) « 4 » . وقرئ : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ بالنّصب على أنّه خبر كان ، و ( هو ) فصل . وقرئ : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَق بالرّفع « 5 » على أن ( هو ) مبتدأ ، والحقّ خبره ، والجملة

--> ( 1 ) تفسير ابن عباس : 252 . ( 2 ) ينظر تفسير مجاهد : 1 / 262 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 151 . ( 3 ) النكت والعيون : 2 / 313 ، والتبيان في تفسير القرآن : 5 / 111 ، ومجمع البيان : 4 / 460 . ( 4 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 16 ، ومجمع البيان : 4 / 460 . ( 5 ) ينظر المختصر في شواذ القراءات : 49 ، والإتحاف : 236 وفيه هي قراءة المطوعي .